جلال الدين السيوطي
865
شرح شواهد المغني
710 - وأنشد : عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها * علينا وتبريح من الوجد خانقه « 1 » هو لعبد اللّه بن الدّمينة الخثعميّ ، وقبله : ولمّا لحقنا بالحمول ودونها * خميص الحشا توهي القميص عواتقه قليل قذى العينين يعلم أنّه * هو الموت إن لم تصرعنّا بوائقه عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها * علينا وتبريح من الوجد خانقه فسايرته مقدار ميل وليتني * بكرهي له ما دام حيّا أرافقه أراد بالحمول : حمول الظعائن وأثقالها . وبخميص الحشا : قيم المرأة التي شبب بها ، أي لطيف طيّ البطن . والعاتق : موضع نجاد السيف من الكتف ، وصفه بقلة اللحم لأن ذلك مما يمدح به الرجل ، يريد : ان القميص لا يقع من عاتقه على وطئ لأن عظامه غير مكسوّة باللحم . وقليل قذى العينين : وصفه بحدّة النظر ، وأنه ليس بعينيه غمص ، فهو أحدّ لنظره ، وأراد بذلك مراعاة أهله لشدة الغيرة ، فنحن نخاف من صولته ان لم تصرف عنا بوائقه . واستعمل تصر في معنى تصرف . وقال المرزوقي : هو كناية عن قلة صبره على دون العار ، يقال : فلان لا يغضي على قذى ، إذا لم يحتمل ضيما . وقوله : ( هو الموت ) يصفه بشدة الحمية عند غضبه . والبوائق : الدواهي . وعرضنا : جواب لما . وكارها : أي لقربنا إذ كان يغار على نسائه ، ونصبه على الحال . والتبريح : التشديد والوجد ، يروى بدله الغيظ ، وهو أشد الكرب . وخانقه : يريد أنه امتلأ صدره من الغيظ فارتقى إلى ما فوقه حتى خنقه . وسايرته : صاحبته في السير . ونصب مقدار على الظرف . قاله التبريزي والمرزوقي . وبكر هي في موضع الحال ، وعامله : أرافقه وهو خبر ليت .
--> ( 1 ) ديوان أبن الدمينة 53 ، والشعراء 710 ، والحماسة 3 / 232 ، والأمالي 1 / 156